سميرة مختار الليثي

367

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

إنّك مقتول بأحد السّيوف ، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيمانا ويضمرون نفاقا وشركا ، فإنا للّه وإنّا إليه راجعون ، وعند اللّه عزّ وجل أحتسبكم من عصبة « 1 » . ومن عوامل إخفاق حركة الحسين بن عليّ امتناع وجوه مكّة عن تأييد الحركة لتشجيع أصحاب الحسين الرّقيق على الفرار من إسيادهم . فروى الطّبري « 2 » ونادى أصحاب الحسين بمكّة : أيّما عبد أتانا فهو حرّ . فأتاه العبيد وقال أحد وجوه مكّة للحسين : عمدت إلى ممّاليك لم تملكهم فأعتقتهم بم تحتل ذلك « 3 » . وكان قيام حركة الحسين بن عليّ في موسم الحجّ من عوامل إخفاقها ، فالهادي لم يبعث له بجيوش نظاميّة كبيرة العدد من العراق . إنّما اكتفى بالجند والحراس الّذين كانوا يرافقون وجوه العبّاسيّين الّذين رحلوا إلى الحجاز لأداء فريضة الحجّ . وقد كانت قوافل الحجاج تخرج في حراسة عدد من الجند المسلمين لحمايتها من هجوم قطّاع الطّرق من البدو والأعراب وقد استعان الهادي بهؤلاء الجند في القضاء على حركة الحسين . ولو لم تقم حركة الحسين في موسم الحجّ ، لإضطر الحسين إلى إنفاذ جيوشه من العراق ولأصبح لدى الحسين متسع من الوقت يحشد فيه أصحابه ويوفر لهم الإسلحة وينظم صفوفه . بل أنّ الجند العبّاسيّين قد بادروه وهو في طريقة من المدينة إلى مكّة وقاتلوه في منطقة عراء مكشوفة ومنعوا كلّ معونة قد يقدّمها له أهالي مكّة . كما قامت الثّورة

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 447 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 413 . ( 3 ) انظر ، كان في مكّة بقايا الأحابيش ، إلى جانب الرّقيق الّذي يجلبهم النّخاسون وكان بعض الرّقيق جنودا في جيش الولاية ، وقد استخدمهم والي المدينة رباح بن عثمان في البحث عن محمّد النّفس الزّكيّة . انظر ، الإصفهاني ، الأغاني : 2 / 338 ، الصّولي ، ثمرات الأوراق : 1 / 238 ، السّمهودي ، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى : 2 / 197 .